النويري
113
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكقول الأفوه الأودىّ : وأقطع الهوجل مستأنسا بهوجل عيرانة « 1 » عنتريس فالهوجل الأوّل : الفلاة ، والثاني : الناقة السريعة . وأما الإعنات - ويقال له التضييق والتشديد ولزوم ما لا يلزم - فهو أن يعنت نفسه في التزام ردف أو دخيل أو حرف مخصوص قبل حرف الروىّ ، أو حركة مخصوصة ، كقوله تعالى : * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) * ، وقول النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللهم بك أحاول ، وبك أصاول » وقوله عليه الصلاة والسلام « شرّ ما في المرء شحّ هالع ، أو جبن خالع « 2 » » وقوله عليه الصلاة والسلام : « زرغبّا تزدد حبّا » وقول عمر رضى اللَّه عنه : لا يكن حبّك كلفا ، ولا بغضك تلفا ؛ وقول المعرّى : ضحكنا وكان الضّحك منا سفاهة وحقّ لسكَّان البسيطة أن يبكوا يحطَّمنا صرف الزمان كأننا زجاج ولكن لا يعاد له السّبك وقول آخر : يقولون في البستان للعين لذّة وفى الخمر والماء الذي غير آسن إذا شئت أن تلقى المحاسن كلَّها ففي وجه من تهوى جميع المحاسن وقد التزم ابن الرومىّ الفتح قبل حرف الروىّ - وكان أولع الناس بذلك - فقال : لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد
--> « 1 » العيرانة من النياق : الناجية في نشاط . والعنتريس : الغليظة الوثيقة . « 2 » قال في النهاية مادة خلع في تفسير هذه الكلمة : أي شديد ، كأنه يخلع فؤاده من شدّة خوفه .